الموقع الرسمي للنائب محمد دحلان

القيادى الفلسطينى محمد دحلان فى أجرأ مواجهة مع «اليوم السابع»

أدار الندوة - أكرم القصاص - يوسف أيوب أعدها للنشر - هاشم الفخرانى - أحمد جمعة تصوير - سامى وهيب

نقلا عن العدد اليومى...

عباس وصائب عريقات أدمنا المفاوضات..

ومفاوضاتنا السابقة كانت عبقرية لأن جهاز الأمن كان رافعة للمفاوضين وليس الاحتلال

لست مستشاراً أمنياً للشيخ محمد بن زايد ولا أشغل أى منصب فى الإمارات

مروان البرغوثى لن يخرج من السجون الإسرائيلية إلا بصفقة سياسية وهذه مسئولية السلطة

حماس وصفت اتفاق المعابر بـ«اتفاق العار» والآن تطالب بتنفيذ 1% منه

التحام الشعب والجيش المصرى فى 30 يونيو أصاب الولايات المتحدة بالجنون لأنهم هدموا خطتها الرئاسة فى عهد مرسى 

 

 

بعيدًا عن السلطة لأكثر من سبع سنوات، لكنه بقى كما هو رقما صعبا فى المعادلة الفلسطينية، لا يستطيع أحد تجاوزه حتى لو كانت السلطة الفلسطينية نفسها.. يصفونه بالرجل القوى وأنه عراب لصفقات سياسية كثيرة جرت وتجرى ليس فى فلسطين فقط، وإنما فى المنطقة.. هو من قال لأبومازن «كفى» فتم تجريده من عضوية اللجنة المركزية لحركة فتح وعضوية المجلس التشريعى الفلسطينى.. الوحيد الذى اتفق محمود عباس وحماس عليه ربما لأن ما يملكه من قدرات ومعلومات يخيف الجميع منه.. إنه القيادى الفلسطينى محمد دحلان، الذى سبق وتولى رئاسة جهاز الأمن الوقائى الفلسطينى فى غزة، وكان أقرب المقربين للزعيم الفلسطينى الراحل ياسر عرفات، الذى يعتبره دحلان «الأب الروحى له».

 

فى سماء السياسة العربية لا توجد شائعة إلا واقترن اسم دحلان بها، وهو ما يعتبره شيئا عاديا، لأنه يواجه التنظيم الدولى للإخوان المسلمين وآلاته الإعلامية وعلى رأسها قناة الجزيرة. 

 

 

دحلان المولود فى 29 سبتمبر 1961 «العمر 53» بمخيم خان يونس، يعتبر أن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس هو سبب كل الأزمات التى تواجهها القضية الفلسطينية فى الوقت الراهن، لأنه يبحث عن مصالحه الخاصة، كاشفاً فى ندوة «اليوم السابع» عن تفاصيل خلافاته مع أبومازن وعلاقته بالفصائل الفلسطينية، وكيف ينظر إلى مستقبل فلسطين والمنطقة.. وإلى نص الندوة.. 

 

تواجه المنطقة فى الوقت الراهن وضعا غير مسبوق، فلم نعد نعرف من هو العدو، واختلطت علينا التحالفات فى العديد من الملفات، فالمتفقون فى سوريا مختلفون فى ليبيا.. فى رأيك ما سبب هذا الارتباك فى المشهد العربى؟ 

 

 

تاريخيًّا المشرق العربى خلال الخمسين أو الستين عاما الماضية كان يقوم على محور معروف وثابت، وهو صاحب السياسة الإقليمية فى العالم العربى وتمثله دول «مصر وسوريا والعراق»، الآن تم تدمير العراق ثم خطط لإسقاط سوريا، وكانت هناك محاولة دموية لإحداث تجربة مماثلة بمصر وربطها بسوريا، وهذا كان مخططا وليس مؤامرة كانت تهدف لجر مصر لكى تكون مثل سوريا.

 

ففى عام 1996 تم وضع خطة عمل شارك فيها مجموعة من المفكرين اليهود والأمريكيين بدعم من كل من رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو  و«ديك تشينى» و«ولف وتس» من أجل تقسيم العالم العربى مضمونها هو التخلص من الرئيس الفلسطينى الراحل ياسر عرفات، وتدمير العراق وسوريا، وبدأ تنفيذ المخطط فى العراق عقب أحداث 11 سبتمبر  فى عام 2011، وتم توجيه الاتهام للعراق التى لم يكن لها فيها لا ناقة ولا جمل، وبعدها سوريا حتى جاء ما يسمى بـ«الربيع العربى» الذى اتهمنى الناس فيه بأننى ثورة مضادة وفلول وما شابه ذلك.

 

حقيقة  الأمر  أن هناك مخططا قائما لتفتيت هذه المنطقة، الهدف منه هو استبدال ما يعرف بـ«الإسلام السياسى» بالأنظمة العربية الفاشلة، وهذا المخطط برئاسة الولايات المتحدة الأمريكية، والوكيل الإقليمى له  فى المنطقة «تركيا»، والممول دول معروفة بعينها، والهدف أن تسيطر على المنطقة 3 دول هى إسرائيل وتركيا وإيران، بينما العالم العربى مفعول به، أى من يقرر هى الدول الثلاث السالفة الذكر. 

 

 

وفى إطار هذا المخطط اعتمدت إسرائيل على الأقليات، واعتمدت إيران على الطائفية، بينما اعتمدت تركيا على الإسلام السياسى، ويتم تحقيق ذلك من خلال ما يسمى بـ«التخريب العربى»، حيث تمت الاستفادة من فساد الأنظمة العربية وعدم قدرتها على تقديم شىء جديد للجماهير العربية والإحباط، وأحيانا كثيرة الاعتداء على الحريات وتحقير  المجتمعات، وأكبر مثال فى ذلك مصر وتونس، وتم استغلال ذلك عاطفيا فى تحريض الناس على الثورة بمفهوم تغيير الواقع، من أجل سيطرة الإسلام السياسى بحكم كونهم أكثر تنظيما وأكثر كذبا، كما أن لديهم قدرة على التخريب وليس البناء، فاستطاعوا تدمير ليبيا وكذلك الدولة السورية، بعد أن تحول الهدف من إسقاط النظام إلى تدمير الدولة، والمؤكد أنه لا يوجد منتصر فى الأزمة السورية، لكن سوريا تحتاج حلا إبداعيا به قليل من القوة.

 

لكنهم لم يستطيعوا فعل ذلك فى مصر، حيث تمكن الشعب المصرى من القيام بثورتين من أعظم الثورات فى العصر الحديث، لكن الثورة الثانية «30 يونيو» كانت الأصعب لكونها تمكنت من إعاقة المخطط لتفتيت العالم العربى وتجزئة المجزأ وإدخال الطائفية والعشائرية والقبلية، بفضل خروج الشعب المصرى فى 30 يونيو ومساندة الجيش لهذه الثورة، وأستطيع أن أؤكد أن التحام الشعب والجيش المصرى فى 30 يونيو فجن جنون الولايات المتحدة، حيث أدت هذه الثورة إلى تغيير ما تم التخطيط له، وتم القضاء على حكم الإخوان المسلمين فى 3 أيام فقط. أما فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية فإنها لم تشهد إنجازا استراتيجيا وقتما كانت الدول العربية قائمة، فما بالنا بالأوضاع التى تمر بها الآن، فما بالنا بوجود الإسلام السياسى والدول المفككة، فكل ذلك أثر بطبيعة الحال على الحالة الفلسطينية؟! 

 

وماذا عن خلافاتك مع الرئيس الفلسطينى محمود عباس؟

 

المشكلة الحقيقية ليست فى تفرد أبومازن بالسلطة، فهو عمره 82 عاما، لكنه أخذ خطوة غير مفهومة وغير مبررة، فأبومازن ديكتاتور صغير تحت الاحتلال، لكن المشكلة الحقيقية أن يتم تقنين ما تمت السيطرة عليه بالبلطجة السياسية  فهذا أمر غير مقبول، لأن منظمة التحرير الفلسطينية كيان معنوى لا أكثر ولا أقل، وبمجرد وجود خلافات شخصية قرر أبومازن انعقاد المجلس الوطنى الفلسطينى بدون توافق لا مع الفصائل الفلسطينية ولا مع المعارضة.. إذن ما الهدف من هذا القرار، حيث جرى التقليد أن المجلس ينعقد فى حالة الاختلاف مع الفصائل. 

 

وللعلم فإن الخلاف مع أبومازن بدأ منذ توليه السلطة، حيث كان يعتقد أنه لن يكون رئيساً فعلياً إلا إذا تخلص منى، فتمت إقالتى رغم كونى عضواً منتخبا فى اللجنة المركزية لحركة «فتح»، والآن يريد محمود عباس أن يعيد الكرة من جديد على كل أعضاء اللجنة المركزية من خلال عقد المجلس الوطنى فى هذا التوقيت وبهذه الأجندة الملتبسة، فدعوة المجلس الوطنى للانعقاد الآن يشكل خطرا استراتيجيا على الشعب الفلسطينى، وهو هدية تقدم لإسرائيل، فمشكلته أنه لا يستطيع أن يحكم وأنا موجود طيب أعمله إيه؟! 

 

هل المساعدات والأعمال الخيرية التى تقدمها لقطاع غزة جزء من عودة دحلان؟

 

بداية لا أقدم المساعدات باسم دحلان نهائيا، ولكن لكونى مناضلا فى صفوف حركة فتح، وأؤدى هذا الواجب من موقعى فى حركة فتح بالمفهوم الأخلاقى وليس بمفهوم كونى عضوا فى اللجنة المركزية، فأنا ابن مخيم وسجنت عدة مرات فى السجون الإسرائيلية وتم إبعادى، وأنا ملتصق بهموم الفلسطينيين وأعلم ما معنى زوجة أسير أو أم أسير .. ومن يبعد عن هموم أهله وناسه يكون مثل محمود عباس.. وإنى أشعر بفخر كلما أقنعت رجال أعمال فى دول الخليج بالتبرع للشعب الفلسطينى، لأنه واجب ولا أنتظر شكرا من أحد، لكنى لا أفهم مغزى قيام أبومازن بمنع دخول  هذه المساعدات للفلسطينيين فى قطاع غزة. 

 

 

كيف تلقيت ردود أفعال الفصائل الفلسطينية على المبادرة الوطنية التى طرحتها لوأد ما وصفته بالفتنة والخروج من المأزق الراهن فى السلطة؟

 

مبادرتى جاءت فى ظروف صعبة من حيث وجود انقسام بين الضفة وقطاع غزة، فحماس ومحمود عباس لا يريدان حكومة وحدة وطنية، والطرفان يدعيان أنهما يريدان حكومة وحدة وطنية، فى السابق تم اتهامى أننى لا أريد حكومة وحدة وطنية  مع حماس، وبعد خروجى من السلطة فى عام 2007، وبعد 8 سنوات لم تشكل مثل تلك الحكومة لسبب بسيط وهو أن حركة حماس تبحث عن مصالحها وليس مصالح الشعب الفلسطينى، وكذلك عباس يبحث عن مصالحه الشخصية فقط، لذلك فكرت مع زملائى فى مخرج وطنى، وليس فتحاويا فقط، فقمت بصياغة هذه المبادرة من 9 نقاط وطرحتها علنا على الشعب الفلسطينى وعلى الفصائل، فكان الرد أن بها بنودا إبداعية، لكن كانت هناك ردود فردية من قبل حركة حماس وليست تنظيمية، وعلى كل سيتم متابعة إمكانية أن تكون المبادرة أساسا لتوافق وطنى وسنلتقى بالعديد من الفصائل الفلسطينية وآمل أن تؤخذ على محمل الجد فى التطبيق الفعلى، ولا مانع من إضافة الفصائل لنقاط جديدة إذا كانت إيجابية. 

 

 

ما مدى وجود نقاط اتفاق واختلاف بين حماس وأبومازن.. وإلى أى مدى تستفيد إسرائيل من ذلك؟

 

الحالة الفلسطينية يتدخل فيها كل الأطراف العربية والإقليمية، فتدخل مصر والسعودية يعد تدخلا ناعما وبناءً وإيجابيا، بينما تدخل نظام حافظ الأسد الرئيس السورى السابق كان تدخلا سافرا وحاول أن يحدث انقلابا على ياسر عرفات، بل قصفه بالصواريخ فى حصار طرابلس أو  حصار المخيمات، حيث كانت القضية الفلسطينية تمثل حالة صراع واحتكار بين الدول العربية، وبالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية فليس لديها سياسة حتى هذه اللحظة تجاه القضية الفلسطينية فهى تتبع ما تريده إسرائيل وتنفذه، فالإدارة الأمريكية الحالية  تتجاهل تماما القضية الفلسطينية ولم يذكر الرئيس الامريكى بارك اوباما القضية سوى فى خطاب جامعة القاهرة وبعدها لم يشر إليها لا من قريب أو من بعيد، وكان الأمل الوحيد فى إقامة دولة فلسطينية وعاصمتها القدس فى وثيقة كلينتون التى اعترضت عليها حركة حماس ومحمود عباس، لذلك فإن القيادة لها دور كبير فى إحياء القضية الفلسطينية، فعلى الرغم من أن الرئيس الراحل ياسر عرفات كان محاصرا فإن القضية الفلسطينية كانت لها أهمية ألف مرة على الصعيدين الإقليمى والعالمى عنها اليوم. 

 

ما تعليقك على الاتفاق الذى تتم بلورته بين إسرائيل وحماس برعاية قطرية - تركية؟

 

حسب معلوماتى لا يوجد توافق حتى هذه اللحظة بين إسرائيل وحماس من أجل إبرام هذا الاتفاق رغم خطورة أن توافق حماس على مبدأ التفاوض وتسليم الورقة الفلسطينية لتركيا، ولا يحق لحماس أن تتفاوض نيابة عن أحد فى موضوع سياسى متعلق بإسرائيل، لأن منظمة التحرير هى من تفاوض، كما أن إسرائيل بدأت مع حماس من حيث ما انتهت مع منظمة التحرير، حيث يتم الاتفاق على ممر بحرى يربط غزة بقبرص، وهى توافقات «مسخرة» لا ترتقى لحجم تضحيات الشعب الفلسطينى فى غزة خلال آخر 3 حروب، وبالنسبة لمصر فإنها لا تريد أن تتلوث فى هذه المهزلة وذلك مكسب لمصر، لأنه لو اتفقت إسرائيل وحماس برعاية تركية فإنها تعد جريمة سياسية، وإذا لم يتفقوا فهو عار على من حاول الاتفاق، وأن المستفيد الأول والأخير هى إسرائيل.

 

هناك من يتساءل لماذا ينشغل الفلسطينيون بما يجرى داخل البلاد العربية  أكثر من انشغالهم بالقضية الفلسطينية وعلى رأسهم قيادات حركة حماس الذين يهاجمون مصر فى كل مناسبة؟

 

حماس تعتبر جزءا من جماعة الإخوان وقامت حماس بمبايعة الإخوان فى شوارع غزة، وبايعت التنظيم الدولى، وكذلك المرشد العام للجماعة، لذلك لا نستغرب موقفهم من مصر، وهذا الموقف من حماس انعكس على الشعب الفلسطينى فى غزة رغم أن الشعب لا حيلة له، لكن الموقف المستغرب منه هو محمود عباس الذى يهدف لمصالح شخصية فى التدخل فى وساطات عديدة فى تركيا وسوريا، وكان الأولى به مواجهة المشاكل التى يتعرض لها الفلسطينيون فى الضفة والقطاع.

 

هل يسعى محمد دحلان لأن يكون محل أبومازن؟

 

لو كنت أريد منصب أبومازن لما ساعدته فى أن يعود إلى البلاد حيث كان يمكث فى تونس، وقد سهلت له العودة واحتضنه وانضممت للحملة الانتخابية من أجله، إضافة لخلافى مع أبوعمار كى يكون أبومازن أمين سر اللجنة التنفيذية، فأنا أحب أن أرى نظاما سياسيا جيدا وقويا، متماسكا، مبدعا. أما لو أردت ذلك أن أكون محل أبومازن لما ساعدته عام 2005، والآن لىّ نفس الموقف، فالحالة الفلسطينية يمكن إعادة بنائها، فهى تحتاج لجهد وتفكير موجودين بالفعل، فالحلول موجودة بحيث تأتى بحركة حماس بالمحبة أو بالإكراه لكى يتم الاتفاق على صيغ وحدة وطنية ويمكن لمصر أن تساعد فى ذلك، لكن لابد أن تكون جادا فى هذا الطرح، فإسرائيل لا تريد أن تعطينا شيئا، وجولدا مائير كانت قد قالت إن «كبارهم يموتون وصغارهم ينسون»، فليس هناك شىء اسمه مستحيل، فالوحدة الوطنية هى الأساس لتحقيق الشراكة السياسية مع القوى والفصائل كافة. من ينفذ ذلك إذن؟ وما العمل إن لم ينفذ؟ أبومازن هو الشخص رقم واحد الذى عليه أن ينفذ ذلك، فإذا لم ينفذ فالمبادرة الوطنية التى طرحتها هى البداية وهى الطريق لذلك، ولابد من وجود برنامج تنمية حقيقية وجدية، برنامج الحد الأدنى السياسى، فما هى الأسس التى يجب أن أتفاوض بها مع إسرائيل، هل اتفاق أوسلو صالح؟.. إسرائيل دمرت اتفاق أوسلو منذ 15 عاما، إذن لماذا أتمسك به أنا؟.. لذلك يجب أن تُقلب الطاولة بالعقل وبالعمل السياسى، فأنا لا أطالب بحمل رشاشات وأن نذهب للقتال فقط، لكننى أشير لضرورة امتلاكنا الأدوات التى نستطيع بها أن نجبر إسرائيل على أن تعيد النظر فى سياساتها. 

 

لماذا يعطينا نتنياهو حقوقنا فى ظل عدم رغبة أبومازن فى اندلاع انتفاضة أو العودة للمفاوضات، ولا يرغب فى تظاهرات، ولا يريد الذهاب للأمم المتحدة، إضافة لعدم رغبته فى مقاضاة إسرائيل فى الجنائية الدولية.

 

هل أنتم مع الكفاح المسلح أم ضده؟

 

أنا مع المقاومة، فالمفاوضات التى تمت خلال السنوات الماضية لم تكن مفاوضات جادة، ولم تعط النتائج الجيدة لسبب بسيط هو أن المفاوضات تحتاج إلى عناصر داعمة.

 

وتجربة المقاومة وفق مفهوم حماس أيضا فاشلة لأن السنوات العشر الأخيرة من المفاوضات لم تؤت بنتائج مقارنة بسابقتها، فقد تمكنا فيما مضى من الإفراج عن 9500 أسير فلسطينى بالمفاوضات.. وأنا لا أقول إن المفاوضات كانت عبقرية لكنها كانت أفضل بكثير لسبب بسيط هو أن جهاز الأمن كان رافعة للمفاوضات والمفاوضين بخلاف اليوم، الأمن يستخدم رافعة للاحتلال وهذا هو الفرق وهو بسيط. فالمقاومة أو الكفاح بمفهوم حماس فرض علينا وعلى الحركة أربعة حروب، وهو ما أدى لدمار وخراب غزة وإغلاق المعابر.

 

لقد قمت بإبرام اتفاق المعابر عام 2005 وتم وصفه من قبل كتلة حماس فى المجلس التشريعى بأنه اتفاق العار، وقلت لتلك الكتلة نعم هذا اتفاق عار ولكنه أفضل مما توقعته ولو أتيتم بحل أفضل منه سألغيه على الفور، واليوم يبحثون عن كيفية إخراج مريض، وذلك خلافا للاتفاق الذى أبرمته والذى كان يسمح لهم بالخروج بسيارات الإسعاف، وخروج أعضاء المجلس التشريعى vip، وأعضاء اللجنة التنفيذية والمركزية، فالمعبر كان مفتوحا لمدة 24 ساعة ويسهل عملية عبور المرضى وحركة التجارة الحرة وحركة التفتيش، وكان ينعدم وجود جندى إسرائيلى على المعابر، فهذا كان اتفاق المعابر التى كان له دور فى دخول البضائع بكميات ثم طريق رابط بين الضفة وغزة وبدأت الناس تخرج وتتحرك باتجاه الضفة وغزة، التجارة لأول مرة تمت بين الضفة وغزة وبين غزة وإسرائيل. 

 

 

وبالرغم من وصفهم لاتفاق المعابر بأنه «اتفاق العار» فهم الآن يطالبون بتنفيذ 1% منه، ولذلك أنت بحاجة لبرنامج إبداعى وبسيط يجمع ما بين المقاومة وهى ليس مفهومها الكفاح المسلح فقط، فالمقاومة تشكل جميع أنواع المقاومة والكفاح، وعدم تلخيص اختزال المقاومة بالبارود فقط، فأنت تشل وتسلم وتتنازل سلفا عن أشكال مختلفة تستطيع استخدامها ضد الاحتلال، وللعلم أنا قاتلت إسرائيل قبل وبعد اتفاق أوسلو.

 

ولذلك لابد من اعتماد المقاومة كأساس، لكن يجب أن يتم التعرف على شكل ومضمون المقاومة مكانها وزمانها.. لابد أن يكون هناك توافق حول المقاومة.. فمثلاً أثناء إحدى زيارات أبوعمار إلى واشنطن قامت حماس بعملية استشهادية لإحراج عرفات أثناء الزيارة وليس لهدف آخر، فهل هذه هى المقاومة المقصودة؟.

 

والآن لا يستطيع أهل المقاومة المتعصبون للكفاح المسلح أن يثبتوا لنا أنهم استطاعوا أن ينجزوا بالكفاح المسلح ما لم تنجزه المفاوضات، ولا يستطيع أن يدعى مدمنو المفاوضات كأبومازن وصائب عريقات إقناعنا أو ادعاء أن المفاوضات وحدها تستطيع أن تنجز شيئا، فلابد من برنامج يعتمد على المفاوضات وتعزيز الصمود والمقاومة وتعزيز الجبهة الداخلية والعمل فى الداخل الإسرائيلى واستخدام الأمن الفلسطينى كرافعة لصالحك وليس عبئاً عليك.

 

من كان يتوقع أن الانتفاضة الأولى ستستمر لمدة سبع سنوات بتكلفة بشرية رغم القيمة الغالية لكل شهيد، لكنها كانت انتفاضة و«مسخرة» لإسرائيل عندما كان العالم يشاهد محمد الدرة وهو طفل استشهد برصاص جنود إسرائيليين وصورته ملأت الدنيا، كذلك الأمر مع الشبل والشهيد فارس عودة وهو يقف أمام دبابة إسرائيلية بحجر.. بالتالى فكل زمن وله أدواته ويجب أن تبدع فيه، وليس على خطى محمد مرسى، فلابد أن تفكر بعقل اليهودى والإسرائيلى وردة فعله، وتدرس نقاط ضعفه وقوته، ولابد أن يتم الوضع فى الاعتبار أن الجيش الإسرائيلى قوى ومتماسك، لكن المواطن الفلسطينى لديه من القوة والقدرة من الإبداع فى أن يجبروا كل إسرائيلى أن يجلس أمامك وهو محتاج لك. ولقد تدخل الرئيس الأسبق حسنى مبارك أثناء وجوده فى ألمانيا لوقف إطلاق النار وتم ذلك، بعد ذلك بدأ نتنياهو يضع لنا ألف حساب، فحركة حماس لم تقم بهذا العمل بل الأجهزة الأمنية هى من قامت بذلك.

 

لكن التنسيق الأمنى مع إسرائيل كان محل انتقاد من الفصائل الفلسطينية؟

 

لا.. هناك فرق، فالتنسيق الأمنى والعلاقة الأمنية هى جزء من الاتفاقات السياسية منذ اتفاق أوسلو وحتى الاتفاق الانتقالى وهى ملزمة للطرفين، والاتفاقات بيننا وبين إسرائيل قائمة على ثلاثة مرتكزات، الأول سياسى يتمثل فى انسحابات من الضفة وغزة، الثانى اقتصادى، الثالث أمنى، وفى حال توقف إسرائيل لبندين أو حطمتهما كما حدث فأنا فى هذه الحالة لست ملزما بالثالث. 

 

 

وعندما كانت إسرائيل تقتحم قطاع غزة أو تقوم بعملية اغتيال كنا نقوم بوقف الاتصالات الأمنية بتعليق على الفور، ولم يكن ذلك تطوعا، فليس هناك شىء يسمى تطوع فى الاتفاقات السياسية، ليس هناك شىء يسمى متساهلا أو غير مستاهل.. أنت لديك برنامج، خصمك يلغى فيه أجزاء، وهو ما يستدعى من منطلق واجبك الوطنى أن تلغى فيه أجزاء تضره، فالأمن يضر إسرائيل، لذلك هذا الموضوع الأمنى فى السابق كان جزءا من الإنجازات، فإسرائيل كانت تنسحب من الضفة الغربية وسلمتنا ما يقرب من 40% من الضفة الغربية.

 

- لماذا يتم الحديث دوماً عن أن دحلان هو المستفيد من التنسيق الأمنى؟

 

أولاً: كان العالم العربى يرى أن الثورة الفلسطينية مطلوب منها أن تظل تضحى وأن تستشهد لأنهم يرون الفلسطينى فى الثقافة العربية المقاتل والمكافح، ثانيا: الإسلام السياسى فى ذلك الوقت طرح فكرة استمرار المقاومة، فالقوميون والناصريون والوطنيون والغيورون رأوا شخصا يفاوض ويلتقى مع رئيس حكومة إسرائيل، وشخصا آخر يتحدث عن المقاومة، فالميل كان للكلام العاطفى. وأنا كنت أقود أصغر جهاز أمنى فى السلطة الفلسطينية من حيث العدد، وكان عدد رجالى 700 ضابط وجندى فقط، ولكن كان لدينا حصيلة هائلة من أبناء تنظيم حركة فتح، كلهم كانوا أسرى سابقين وأمضوا سنوات فى سجون الاحتلال الإسرائيلى، وبالتالى لديهم الخبرة والمعرفة والعلاقة الطيبة مع الجمهور، فقد كانوا أكثر من لديهم دراية بالإخوان، فالأجهزة الأخرى جاءت من الخارج وليست على دراية بالإخوان المسلمين ولا يوجد خلاف معهم، وكان لهؤلاء رهبة من الجندى الإسرائيلى خلاف رجالى فى الأمن الوقائى الذى كنت أترأسه، حيث كنت اضطر لأتدخل يوميا لوقف اشتباك هنا وهناك بين رجالى وبين ضباط إسرائيليين، وقد حدث أن رفع ضباط بالأمن الوقائى أسلحتهم فى وجه جنرالات إسرائيليين، وذلك ببساطة لأن رجالى لم يكونوا يضعون فى اعتباراتهم رتبة ومكانة الضابط المقابل الذى رفع السلاح فى وجهه، أما مسألة السمعة فهى نتيجة من نتائج الدعاية السوداء وحقيقة الأمر كان لدينا اتفاق أقر من ياسر عرفات ومن مؤسساتنا الوطنية، وأصبح جزءا من اتفاقات الدولية والأقليمية وكان واجبى أن أحمى الاتفاق، فالآخرون اعتبروا أن هذا ليس واجبهم، ولذلك بما أننى أتعامل مع موقعى وواجبى بشكل جدى فقد نجحنا فى تأمين السلطة الفلسطينية حتى عام 2000.